السيد الخميني
102
كتاب البيع
غيرهما ؟ منشأ الاحتمالين دعوى انصراف قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيّعان بالخيار . . . » إلى آخره ، إلى البيّعين العدلين ، وإنكارها ، وليس الانصراف ببعيد . هذا كلّه بحسب الثبوت . المستفاد من الأخبار ثبوت الخيار فقط لا لزوم البيع بالتفرّق وقد عرفت : دلالة الأخبار على ثبوت الخيار لنفس عنوان « البيّعين » ولازمه ثبوته لكلّ واحد مستقلاّ . وأمّا أنّ الأدلّة هل هي متكفّلة لحكمين ، أو لحكم واحد ؟ فلا ينبغي الإشكال في أنّ المستفاد منها ، أنّها بصدد إثبات الخيار فقط ، لا لزوم البيع ; فإنّ أكثر أخبار الباب ، لم تتعرّض لحكم آخر غير الخيار . فقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيّعان بالخيار حتّى يفترقا » ( 1 ) ظاهر في أنّ الخيار ثابت للبيّعين إلى حال الافتراق ، وانتفاء الخيار بعده عقلي بانتفاء موضوعه ، لا شرعي ; ضرورة تعرّضها لغاية خيار المجلس ، وليس مفادها سلب الخيار مطلقاً . وبعبارة أُخرى : إنّها دالّة على ثبوت خيار المجلس إلى غاية ، ويستفاد منها سلب هذا الخيار عند حصول الغاية ، وهو حكم عقلي ، لا يعقل تخلّل جعل شرعي فيه ، وليس ذلك من باب المفهوم ; إذ لا بدّ فيه من أن يكون الثابت سنخ الحكم ، لا شخصه ، أو حكماً خاصّاً ، كما أنّه لا بدّ من إحراز كون الغاية غاية للخيار ، لا قيداً للموضوع .
--> 1 - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 ، وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 .